في حرب الروم والفرس الجارية ..ضرب الله الظالمين بالظالمين ، فانهك الصهاينة واستنزفت اسلحتهم وتدابيرهم وثرواتهم وتحطمت غطرستهم اذ مع كل ما يملكونه من تكنولوجيا غير مسبوقة وتقدم استخباراتيى غير متوقع وتحالفات عالية المستوى عسكريا واقتصاديا واستراتيجيا اثبتت التجارب في حرب ايران فقط انها اضعف من ان تصمد في حروب جوية وصاروخية مع دولة ذات استعداد صاروخي طبيعي تملكه دول إسلامية عدة كتركيا وباكستان والسعودية ايضا ،
هذا مع انهم يحاربون تحت غطاء اكبر الدول تطورا في المجال العسكري .
كما انهك على الشق الآخر البعبع الإيراني واستنزفت أرصدته العسكرية بحريا وجويا وصاروخيا ، كما استنزفت ثرواته من الطاقة والتصنيع العسكري وعلى صعيد البرناج النووي ، كما استنزفت إطاراته القيادية وزعماؤه الكبار ممن شكلوا العمود الفقري والاساس الصلب لنظام الملالي .
هذا الاستنزاف الذي عانى منه الطرفان حتى دفع بهم الى تعجيل وضع برامج عاجلة لخوض مفاوضات تمنع مزيدا من الاستنزاف ، كان له بلا شك اثر على دول المحيط سلبا وايجابا ، ومهما كان ما عانت منه الدول العربية المجاورة من تبعات هذه الحرب ومهما كانت فاتورة تلك التبعات ففي النهاية يمكن القول ان الدول الاسلامية والعربية هي الرابح الأكبر من طبيعة المشهد الجديد الذي تشكل بعد الحرب .
فقد تمخضت الحرب عن دولة إيرانية جديدة عاد بها الزمن الى عشرين سنة ! تهالكت بنيتها العسكرية والاقتصادية والصناعية لا سيما النفطية ، كما تهالكت بنيتها السياسية ، وتحالفاتها الدولية ، فخرجت بذلك من المشهد الإقليمي ضعيفة متهالكة لا تجرؤ على تحدي جيرانها ولا على لعب أدوار قيادية في المرحلة الراهنة فما بعدها .
فاذا وضعت الحرب أوزارها بين الفرس والروم ، فالفرس أحوج ما يكونون الى انكماش سياسي إقليميا ودوليا والتفرغ لخاصة شأنهم ولملمة جراحهم وإعادة بناء ما أفسده دهر الحرب من دورهم وما علوا وشيدوا منذ سنين .
كما انهم اليوم أحوج ما يكونون الى بناء علاقة مع تركيا والخليج تتجاوز منطقة الغطرسة والاستقواء وتتبنى منطق المصلحة المشتركة بعيدا عن شعارات تصدير الثورة ..وايران العظمى وما شابه من الشعارات .
ومثلهم الصهاينة الذين خاضوا حربا ظنوا أنها ستكون قاهرة قاتلة للفرس خاطفة فإذا بها تستنزف تقنياتهم المتطورة واقتصادهم، وتوقعهم تحت رحمة الأطلسي يتزلفون ويتوسلون تدخله لحسم المعركة وإخراجهم من دوامة الاستنزاف ..
وهنا ظهر العرب والدول الاسلامية ومعهم تركيا كلاعب جديد على مسرح الشرق الاوسط ، وكرابح اكبر في المنطقة وكرقم لا يمكن تجاوزه مهما كان التفوق الغربي والصهيوني استراتيجيا !
نعم فالمعطى الأمريكي والغربي في المنطقة موجود كما كان وبقوة لكنه ايضا استوعب من حرب إيران درسا لا يمكن تجاهله وهو ان دول المنطقة ليس هي فنزويلا بالتأكيد وان لدول المنطقة منطق حربي خاص يمكنه ان يخلط اوراق التدخل الغربي وتوقعاته وحساباته ، لذلك فتواجد الغرب يعتمد على توازن القوى واعتماد مبدأ رابح- رابح والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة وترك الطموحات التلموذية والانجيلية المتطرفة كشعارات يرددها اتباعها في الغرب واسرائيل لا كعقيدة واحلام عسكرية هي الى الخيال أقرب منها الى التحقق على ارض الواقع .
بخلاصة يمكن القول إن تركيا ودول الطوق لايران هم الرابح من حرب الفرس والروم ، وهم من نجح في تحقيق الربح العسكري بحكمة الجنرالات : ان افضل طريقة لكسب الحرب هي تفاديها ! فانظر كم تحرشت ايران يالخليج وتركيا لجرها الى الحرب ..لكن تلك النيران الايرانية وان اشتعلت في الخليج نسبيا الا انها احرقت ايران فعليا .
