معظم الناس تشتكي من العين ، واثرها وامراضها ، وعللها ، والحقيقة ان العين حق جاء في الحديث ( العين حق ) وفي رواية ( والله إنها لحق ) ، وهي تستنزل الحالق وتدخل الرجل القبر والجمل القدر كما جاء في الاحاديث بل جاء فيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( اكثر الناس وفاة بعد قضاء الله وقدره بالأنفس ) اي بالعين والحسد.
والمسلم العاقل اذا اشتكى من مرض الم به او تغير حاله في عمل او مهمة او في مصابحه ومحاسنه عامة وظن ان العين اسرعت اليه لا يحل له اتهام احد بذلك الا بقرينة دالة ، فإذا غلب على ظنه ان اصيب بالعين فيشرع له العلاج منها بالأسباب الشرعية ، وليس شرطا لتلك الاسباب ان يحصل على أثر العائن من غسله او أثره فهذا تحجير لما وسع الله فيه من الشفاء ، فالعلاج من العين يكون بأثر العائن او بدونه وهو الثابت في الشريعة في سنة خير ولد آدم صلى الله عليه وسلم .
قال عليه الصلاة والسلام ( لا رقية إلا من عين أو حمى ) .
وقال : (عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن )
وبرغم ان السنة النبوية جاءت بعلاج العين بطريقة بسيطة سهلة ميسرة مضمونة الا ان معظم من يشتكون ( بقين او ظن) يتركون ما ورد في السنة وينهجون طرقا معقدة يتيهون بها في رحلة العلاج تيها ، ومهما كانت كفاءة تلك الطرق في العلاج وحتى وإن كانت شرعية فلن تكون أجدى مما نهجه الرسول صلى الله عليه وسلم وتداوى به .
ومن ايسر الطرق اذا عرف العائن بعينه بيقين وطلب منه الغسل وقبل إعطاءه ، ان يغتسل المعيون بغسل العائن فيشفى بفضل الله على الفور . ودليل هذا حديث الصحابي الذي اغمي عليه بوصف صحابي اخر باخذ غسله فااغتسل به فشفي .
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اذا استغسلتم فاغسلوا ) اي اذا طلب من احدكم غسل للمعيون فليعطه .
لكن في العادة والغالب لا يعرف العائن فإن عرف لا يقبل ان يتهمه الناس بأنه اصاب احدا بالعين ولا يقبل في الغالب ان يغسل ..فهل يبقى المريض رهينا بغسل العائن متوقفا عليه لا يشفى إلا بغسله والا بقي مريضا حياته كلها !؟؟؟ الجواب : لا . فالله جل وعلا رحمته واسعة وقد نوع اسباب العلاج بل يسرها وسهلها وقربها لعباده فاذا كانت العين حق ، فالدعاء حق والرقية حق والقرآن حق والسنة حق . وكلها اسباب للعلاج محققة ثابتة و مجربة .
وهنا نذكر علاج العين القطعي في السنة النبوية وطريقته :
اولا : طريقة العلاج من العين بالسنة ( دون غسل العائن )
عن ابي سعيذ الخذري رضي الله عنه : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يتعوَّذُ من عينِ الجانِّ ، وعينِ الإنسِ ، فلما نزلتِ المُعوِّذتانِ ، أخذ بهما ، وترك ما سوى ذلك) رواه النسائي . وصححه الالباني في صحيح النسائي رقم ( 5509) . وروى نحوه الترمذي وابن ماجه.
وهذا الحديث نص واضح في الدلالة على ان علاج العين يوجد في المعوذتين قطعا فمن أخذ بهما وعالج حاله بهما شفي قطعا بإذن الله .
ومعنى "أخَذ بهما وترَك ما سِواهما"، كما قال العلماء أي: ( أصبَحتا تُغْنيانِه عن كلِّ لفظٍ كان يَستعيذُ به.)
فأنت ايضا يجدر بك الاستغناء بالمعوذتين في علاج العين بكل اصنافها ( اعين الانس والجن ) كما استغنى بذلك خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .
في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها : (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَنفِثُ على نَفسِه في مَرَضِه الذي قُبِضَ فيه بالمُعَوِّذاتِ، فلَمَّا ثَقُلَ كُنتُ أنا أنفِثُ عليه بهِنَّ، فأمسَحُ بيَدِ نَفسِه لبَرَكَتِها. فسَألتُ ابنَ شِهابٍ: كيفَ كان يَنفِثُ؟ قال: يَنفِثُ على يَدَيه، ثُمَّ يَمسَحُ بهِما وَجهَه.).
خطوات العلاج بالمعوذتين من العين :
جمع الكفين: يجمع الإنسان كفيه المفتوحتين كأنه يريد الدعاء.
القراءة: يقرأ في كفيه: "قل هو الله أحد"، "قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس".
النفث: ينفث فيهما (نَفْخٌ لطيف بلا ريق)،
المسح: يمسح ما استطاع من جسده، يبدأ برأسه، ووجهه، ثم مقدمة جسده.
التكرار: يُكرر هذا الفعل ثلاث مرات .
-يمكن قراءة كل سورة ثم النفث، وهو الاكمل ، أو قراءة الثلاث ثم النفث،
- يفعل المريض ذلك ويواظب عليه مرتين او ثلاثا كل يوم وعند النوم ايضا . حتى يزول ما يشكو منه . فمن الناس من يشفى خلال يوم ومن الناس من يشفى في ثلاثة ايام أسبوع ومنهم من يشفى في أكثر .
- وهذه الرقية ليست خاصة بالعين وحدها بل تشمل كل مرض من عين او مس او سحر او امراص يدنية او نفسية بدون حصر.
- وليلزم المسلم الدعاء العام بالشفاء مما يشكو منه بلفظ ( اللهم أذهب عني حر العين وبردها ووصبها ) .كما ثبت من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو دعاء عظيم الاثر في علاج العين واضرارها ايا كانت .
- ويمكن اذا غلب على ظنه معرفة العائن ان يقول : ( اللهم اذهب عني حر عين ( فلان ويذكره باسمه) وبردها ووصبها).
- كما يمكنه ان يزيد من دعاء الرقية الثابتة من الأدعية ما شاء . فان اقتصر على العلاج بالمعوذتين وزاد عليهما سورة الإخلاص كفاه ذلك .
- ومما يستفاد منه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المعوذات والاخلاص وينفث ويمسح بهما وجهه وما اسطاع من جسده عند النوم . وفي فعله هذا رقية من كل عين كائنة وتعويذ وتحصين من كل عين وشر بالليل او النهار محتملة.
والخلاصة : ان قراءة المعوذات والاخلاص على الكفين والنفث عليهما ومسح الوجه والجسد بهما علاج قاهر للعين والحسد من واظب عليه ليوم او ايام شفاه الله منها شفاء تاما سواء اصابته العين في نفسه او بدنه او ماله. وهذا يمكن ان يعالج به كل مريض نفسه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اذا كان عاجزا لشدة مرض فيفعله غيره ويمسح على جسده.
وليس شرطا ان لا يشفى المريض بالعين الا اذا اخذ غسل العائن فهذا وان كان من العلاج الثابت الا انه لا يقتصر عليه حصرا بل في السنة ما هو اسهل وايسر .
فإذا كانت العين حق فالوحي أحق ومن اخبر بالعين نفسه من اخبر برقيتها وعلاجها. وهذا موقن به خبرا ومجرب مشاهد عملا على حالات لا تعد ولا تحصى كثرة .
